أحببتك اكثر
للشاعر عبد الكريم الكرمي
أولاً
من حيث المضمون :
rالفكرة
العامة:
ازدياد حب الشاعر لوطنه مع مرور الزمن وشدة
الحنين للعودة إليه.
rالأفكار
الرئيسة
- الشاعر
يتمتع بالدفاع عن وطنه فلسطين الذي لا مثيل له .
- وصف
جمال فلسطين .
- الطبيعة
الفلسطينية حزينة على ضياع فلسطين .
- دعوة
الشاعر شعب فلسطين للثورة والثأر ضد المحتلين.
- تذكير
الضمير العالمي بمأساة الشعب الفلسطيني .
- الشعر
و أثره في الحياة السياسية .
- فلسطين
الطاهرة تستحق التضحية .
rالحقائق
-
تقع عكا على شاطئ
البحر .
-
شجر الليمون من
النباتات الزهرية .
-
فلسطين دولة عربية
محتلة .
r
الآراء
كلما حربت من أجلك أحببتك أكثر / أي ترب
غير هذا الترب من مسك وعنبر / أي أفق غير هذا الأفق في الدنيا معطر / كلما دافعت
عن أرضك عود العمر يخضر / وجناحي يا فلسطين على القمة ينشر / يا فلسطينية الاسم
الذي يوحي ويسحر / تشهد السمرة في خديك أن الحسن أسمر / لم أزل أقرأ في عينيك
أنشودة عبقر / وعلى شطيهما أمواج عكا تنكسر / من بقايا دمعنا هل شجر الليمون أزهر
/ والحواكير بكت من بعدنا والروض أقفر / وكروم العنب الخمري شقت ألف مئزر / لم تعد
تعتنق السفح عصافير الصنوبر / ونجوم الليل ما عادت على الكرمل تسهر / يا فلسطين
انظري شعبك في أروع منظر / بلظى الثورة والتشريد للعالم يثأر / لم يحرر وطن إلا
إذا الشعب تحرر / كل إنسان له دار وأحلام ومزهر / وأنا الحامل تاريخ بلادي أتعثر /
وعلى كل طريق لم أزل أشعت أغبر / كلما رف علي اسمك كان الحرف أشعر / وحروفي تزرع
الأشواق في كل معسكر / يا فلسطين ولا أغلى ولا أحلى وأطهر / كلما حاربت من أجلك
أحببتك أكثر .
rالمفاهيم:
الثورة / الوطن / السفح / المئزر / المهجر
/ العبقرية / الثأر / الحلم .
rالمبادئ
:
لم يحرر وطن إلا إذا الشعب تحرر
rالقيم
و الاتجاهات
-
حب الوطن.
-
الدفاع عن الوطن.
-
الحفاظ على تراث
الأمة .
-
رفض الاحتلال
وسياسته.
-
الحنين للوطن.
-
الاعتزاز بالوطن
وتقديره .
-
المطالبة بالحقوق
والنضال من أجل تحقيقها .
-
تحريض الآخرين على
الثورة ضد الظلم .
rالمواقف
-
موقف الشاعر من
الدفاع عن وطنه : يحارب من أجله فيزداد حباً له ويزداد قوة وشباباً / يتعشق عطره.
-
موقف الطبيعة من ضياع
الوطن وتشريد أهل فلسطين : لم تعد أزهاره تزهر / الحواكير باكية / كروم
العنب
شقت المآزر / العصافير هجرت المكان /
وما عادت النجوم تسهر .
-
موقف الشاعر من تاريخ
بلاده : يحمله نبراساً هادياً .
-
موقف الشعب الفلسطيني
من الاحتلال : يرفضه / يثور لإنهائه .
-
موقف الشاعر من
التشريد : يصقله ، ويقويه لاستمرار النضال .
-
موقف الشاعر من
الحرية : يثور من أجلها / يرى النضال سبيلاً لتحقيقها .
ثانيا: من حيث الشكل :
rالمفردات
(
بالإضافة لما فسر في الكتاب )
ترب
/ مسك / عنبر / الحواكير / المئزر / أفق /
الروض / لظى / الخمري / أشعث / أغبر / شعل
– يزهر / أقفر / أتعثر .
rالتراكيب
:
حارب
من / دافع عن / بكى من / ينشر على / اقرأ في / تتكسر على / أزهر من / تسهر على /
يثأر بـ / عاد إلى / انظر في / رف على / تزرع في /
rالأساليب
اللغوية :
الشرط
بـ ( كلما ) : كلما حاربت من أجلك أحببتك أكثر / كلما دافعت عن أرضك عود العمر يخضر
كلما رف على اسمك كان الحرف
أشعر .
بـ ( إذا ) : إذا الشعب تحرر ……………..
الاستفهام
بـ ( أي ) : أي ترب غير هذا الترب من مسك وعنبر؟ / أي أفق
غير هذا الأفق في الدنيا د
معطر ؟
بـ ( هل ) : هل شجر الليمون أزهر؟
النداء بـ ( يا ) : يا فلسطينية الاسم الذي يوحي ويسحر/ يا فلسطين انظري شعبك في أروع منظر / يا
فلسطين
ولا أغلى / جناحي يا فلسطين ……
النفي
بـ ( لم ) : لم أزل أقرأ في عينيك أنشودة عبقر/
لم تعد تعتنق السفح/ لم يحرر وطن / لم أزل أشعت
بـ ( لا ) : لا أغلى ولا أحلى /
التوكيد
بـ ( أن ) : أن الحسن أسمر .
بـ
( القصر ) : لم يحرر وطن إلا إذا الشعب
تحرر/
التفضيل
: أروع / أحلى / أغلى / اطهر .
rالأنماط
اللغوية :
-
لم يحرر وطن إلا إذا
الشعب تحرر
لم ………………… إلا ………………….
-
من بقايا دمعنا هل
شجر الليمون أزهر
من ………………… هل ………………… .
-
كلما حاربت من أجلك
أحببتك اكثر
كلما ………………… …………………
-
يا فلسطين ولا أغلى
ولا أحلى ولا أطهر
يا …………………ولا …………………
ولا …………………ولا …………………
rدلالة
الألفاظ :
عود
العمر يخضر/ شقت ألف مئزر/ جناحي على
القمة ينشر / الحواكير بكت / نجوم الليل ما عادت تسهر / أشعث أغبر / لظى الثورة / أمواج عكا تتكسر / الروض أقفر / حاربت / أتعثر.
rألوان
الجمال :
عود العمر يخضر/ وجناحي يا فلسطين على القمة
ينشر/ هذا الترب من مسك / الأفق معطر / تشهد السمرة في خديك أن الحسن أسمر/ أقرأ
في عينيك/ أمواج عكا تتكسر/ الحواكير بكت/
كروم العنب شقت ألف مئزر/ تعتنق السفح عصافير الصنوبر / نجوم الليل ما عادت
تسهر/ يا فلسطين انظري/ الحامل تاريخ
بلادي/ حروفي تعشق الأشواق/
ثالثا
:التكامل مع فروع اللغة :
v
قواعد اللغة العربية
المجرد
والمزيد : تحرر / تعتنق / رف / تتكسر / عادت
اسم
الفاعل : الحامل
اسم
المفعول : معطر
اسم
التفضيل : أعلى / أحلى / أطهر/ أروع
مصادر
الفعل غير الثلاثي: التشريد
الفعل
المضارع المجزوم: لم تعد / لم أزل
الميزان
الصرفي: رف / عنبر/ شقت / مهجر/ أحلى / أزل / السمرة
v
الإملاء
همزة
القطع : أروع / أزل / أجلك / أفق .
همزة
الوصل : انظري/ اسم الليل
الهمزة
المتوسطة : يثأر / مئزر
الهمزة
المتطرفة : صحراء / أقرأ
v
الخط :
( حرف الميم )
من بقايا دمعنا هل شجر الليمون أزهر
v
التعبير :
للوطن فضل كبير على أبنائه. تحدث في هذا الموضوع
مبينا مدى حبك له وواجبك نحوه .
القراءة
الناقدة
rأهمية
الموضوع:
حب
الوطن من الإيمان ، والإنسان في كل مكان وزمان يحب وطنه، ويحرص عليه، ويسعى
لرفعته، ويضحي في سبيله بكل ما يملك من غال ونفيس، ويزداد حب الإنسان لوطنه إذا
تعرض هذا الوطن للعدوان واضطر أهله لمغادرته والهجرة منه رغما عنهم وتحت وطأة ضربات المستعمر الدخيل .
ونحن في هذا النص نتحدث عن أرض يثير
اسمها الشجن في نفس كل فلسطيني وعربي ومسلم ، إنها فلسطين الأرض المباركة التي غدت
المحور الأساسي في شعر كل الشعراء الفلسطينيين ، فلا يمكن لأحدهم أن يكسر أو يستبدل هذا المحور إلا بصعوبة
بالغة أو مستحيلة ،ولا يمكن لأحد منا أن يماري ، بجدوى هذه الفكرة أو شرفها بتعبير
نقدنا القديم.
rالأفكار
:
جاءت الأفكار واضحة سهلة ملائمة لطلاب
الصف التاسع ، تغرس فيهم حب الوطن، وتذكر هذا الجيل بأرضه ، وتحثهم على الثورة
والتمرد على المحتل البغيض.
بدأ الشاعر قصيدته بالتأكيد على أن
التضحيات التي يقدمها من أجل وطنه، والقتال الذي يخوضه دفاعا عن هذه الأرض يجعله
أكثر حبا لها ( كلما حاربت من أجلك أحببتك أكثر ) ، فتراب فلسطين من مسك وعنبر ،
وهواؤها معطر، وفي دفاعه عن أرضها يعود إليه شبابه ( كلما دافعت عن أرضك عود العمر
يخضر ) ، ويشعر بنشوة وسعادة غامرة.
ويخاطب
الشاعر فلسطين باسمها وقد تخيلها امرأة جميلة سمراء، ويرى أن الجمال كل الجمال في
هذه السمرة، ( تشهد السمرة في عينيك أن الحسن أسمر ) ويقرا في عينيها أنشودة جميلة ، كما يرى أمواج غزاة
عكا على شاطئ عينيها تتكسر .
ويرى
الشاعر أن أرضه التي هُجَّر منها ، واضطر لتركها، ( قد توقفت عن العطاء أو الإحساس
بالسعادة ، فشجر الليمون ما عاد يزهر ) الحواكير والرياض وكروم العنب حزينة ( شقت ألف
مئزر ) ، والعصافير توقفت عن معانقة
الجبال والنجوم عزفت عن السهر على جبال
الكرمل.
ويظهر
الشعب الفلسطيني بأروع صورة حين يثور على المحتل ويرفض الذل والهوان ويتمرد على
البغى والطغيان ، فالأوطان لا تتحرر إلا إذا هبت الشعوب وتحررت من خوفها ( لم يحرر
وطن إلا إذا الشعب تحرر) .
ويتألم
الشاعر حينما ينظر إلى كل شعوب الأرض وهى تهنأ بعيشها في بلادها ( كل إنسان له دار
وأحلام ومزهر ) في حين يتشرد الفلسطيني متنقلا من مكان إلى آخر يحمل هموم وطنه، (
لم أزل أشعت أغبر ) ويحلم بالعودة إلى
أرضه يوما ما.
وتنتشر
كلمات الشاعر وقصائده في كل تجمع فلسطيني- تلك القصائد التي يستلهمها من حبه لوطنه
فلسطين – فتبث هذه القصائد في النفوس حب الوطن ، وتشيع على الألسنة في كل تجمع فلسطيني
في الداخل والخارج ، لتشجع الفلسطينيين على الثورة و رفض الاحتلال ( وحروفي شعل في
كل صحراء ومهجر ) .
فليس
هناك أرض أغلى أو أحلى من أرض فلسطين التي إن قدم من أجلها التضحيات زاد حبه
لها وتعلقه بها.
rالأسلوب وطريقة العرض:
لقد
استخدم الشاعر عبد الكريم الكرمي في قصيدته مفردات وتراكيب وتعابير مألوفة ،حتى يكاد
القارئ لا يجد لفظا يحتاج
إلى الكشف المعجمي ، والشاعر مع ذلك نقل أفكاره مستخدما اللفظ القوى الجزل
والأسلوب اللغوي الراقي .
بدأ
الشاعر نصه باستخدام أسلوب الشرط ؛ مستخدما ظرف الزمان ( كلما ) الذي اكتسب ظرفيته من اتصاله بـ ( ما ) المصدرية
الظرفية وهو يفيد تكرار وقوع الجواب
بتكرار وقوع الشرط ، فالحب يزداد بتكرار خوض المعارك والقتال من أجل الوطن ( فلسطين
) .
وقد
يتساءل البعض عن سبب التعبير بقوله "حاربت" دون " قاتلت " فقد
تكون المحاربة هي القتال إلا أن المحاربة يدخل في عمومها معاني اشمل و أوسع ، لأن
الحرب تحتاج إلى عزيمة وتضحية وإصرار على القتال والمقاومة كما أن وقعها على
الأسماع مهيب يدعم رغبة الشاعر الأكيدة في النصر ؛ حتى لو استنزفت المحاربة كل ما
يملك ، وفي ذلك قيمة نستخلصها من التعبير بقوله "حاربت" والمحاربة تكون
على كافة الأصعدة ، فهناك محاربة للأعداء
ومحاربة للإغراءات بأنواعها، ومحاربة للنفس من أجل الاستمرار في درب المقاومة.والحرب
شاملة أطول زمنياً من المقاتلة ، نقول استمرار القتال بينهم أربعين سنة ولم تنتهي
الحرب ، والحرب تفوم بين فئتين ، بينما قد تكون المقاتلة بين شخصين كما قد تكون
بين فئتين ، وللمحاربة بعد نفسي إذ تحمل معاني المقاطعة والبغضاء .
ويقول : ( كلما حاربت من أجلك أحببتك
أكثر ) ونستشف من ذلك التدرج الصاعد للحب ، فالترجمة النضالية تصقل المقاتل وتزيده
قناعة بعدالة قضيته ، وعزماً وصلابة ، كما تشير إلى أن القتال والمحاربة ، ليست
سلوكاً عدوانياً أو فطرياً ، لكنه قتال ( مـن أجلك ) . وبعد (أكثر ) كـلام محذوف
تقديره ( من ذي قبل ) ، ثم يبدأ الشاعر في تلمس الدوافع لهذا الحب
"فترب" أي تراب الوطن رائحته طيبة ، كما أن عطف عنبر على مسك يوحي بتعدد
الروائح الزكية التي تنبعث من تراب فلسطين، وفي قوله "أي ترب" "وأي
أفق" أسلوبان للاستفهام الغرض منها النفي . ( لا ترب غير هذا الترب من مسك
وعنبر ) ، لكنه مع نفيه يحمل رائحة التعجب ، كما يحمل التعبير الاعتزاز بالترب
الفلسطيني .
ونتساءل
ما مصدر هذا المسك وهذا العنبر ، هل هي الأرض أم الخيرات ، هل مزروعاتها التي تفيض
عطراً أم من عرق أهلها الذي امتزج بترابها ، ولعله من رفات الملايين الذين عاشوا
لها وعادوا بعد رحلة العمر إلى حضنها ، ويكمل ( أي أفق غير هذا الأفق في الدنيا
معطر ) ليحمل الاستفهام ما حمل سابقه من معان ، وجمعه ( الأفق والترب ) يفيد
الشمول ، فكل ما فيها وما عليها وما يحيط بها يزخر بعطرها .
ثم يعود الشاعر لاستخدام أسلوب الشرط
"كلما دافعت" للدلالة على الاستمرار في القتال والنزال ويبين أن دفاعه
عن وطنه هيمن عليه وسيطر علي ذاته ، حيث استمد من دفاعه عن وطنه طول العمر وتجدد
القوة والشباب "عود العمر يخضر" .
لا ننسي أن في استخدام الشاعر للفعل
"دافعت" إشارة إلى أن هذه الحرب هي حرب دفاعية عن حمى الأوطان ، فالفعل
دافعت يحمل معنى الدفاع وعدم الاعتداء على الغير ويقول : ( وجناحي يا فلسطين على
القمة ينشر ) و ( الجناح ) أقوى أجزاء الطائر ، ورمز الرعاية والحب والحنان ،
فتحته يخفي صغاره عند الخطر ، وبه يرتفع في السماء ، وينشره على ( القمة ) ، ونشره
دليل سيطرة ، وعزة وتقدير ، واختيار القمة يشير إلى التفوق والسمو ، ولعلنا نلاحظ أن الشاعر بدأ بالحديث مع الأرض
معتمداً على أسلوب الحوار أو الخطاب المباشر "أجلك-أحببتك" ثم يتحدث عن
سبب حبه لهذه الأرض المعطرة ثم ما لبث أن
عاد إلى استخدام أسلوب الخطاب "أرضك-يا فلسطين" مؤكداً فيه ارتباطه
الوثيق بالأرض التي هي مصدر وسر حياته وثباته ، وفي ذلك انفصال فكري لا يساعد
القارئ على ترتيب أفكاره فكان من الأجدر أن يصف لنا حبه وصفاً كاملاً باستخدام
الأسطر "كلما حاربت-كلما دافعت ... وجناحي يا فلسطين ..." ثم يعلل سبب
هذا الحب لأرضه في أسطر متتالية دفعة واحدة .
وربما رأي البعض أنه وفق في ترتيبه ،
وأنه قدم محبته للأرض على غيرها ، وأن هذه المحبة متنامية ، وربما بسبب هذه المحبة
رأى أن تراب فلسطين وأفقها يمتازان بعطرهما ثم يعود ليبين ، تأثير محبته لها
ودفاعه عنها على ذاته ( عود العمر يخضر ) وسعادته الغامرة ( جناحي ……
على القمة ينشر).
وليس من شك في أن أسلوب الخطاب أضفى على
النص روحاً وحركة ، ولذلك نقول إن علاقة "أي ترب غير هذا " و" أي
أفق غير هذا " بما قبلها هي علاقة تعليل وسبب ، فلأن هذا التراب تفوح منه
رائحة المسك والعنبر فهو إذاً يستحق أن يدافع عنه ويحارب من أجله ويحب أكثر .
ولأنه يحبها ، ويتعلق بها يندفع للمحاربة والدفاع من أجلها ، فالعلاقة هنا تبادلية
، فكل منهما ( الحب والدفاع ) سبب في الآخر ونتيجة له .
ونتساءل
عن سبب إخفاء الشاعر عنا اسم المحبوبة واسم من يدافع عنها ومن أجلها، صاحبة الترب والأفق الذي تفوح منه تلك الروائح الطيبة
، ولماذا يعود و يفصح لنا عن هذا الاسم بقوله" وجناحي يا فلسطين" والسبب
في ذلك بلا شك لفت الانتباه وتشويق السامع أو القارئ لتعرف المتحدث عنها .
و
قوله "كلما حاربت-كلما دافعت"
يدلان على أنه إنسان قومي وطني صاحب قضية وطنية إنسانية ، كما يدلان على نزعة
التمرد التي ينبض بها قلب الشاعر ووجدانه تجاه أي خطر يداهم أرضه ، وعلى ذلك يكون
الشاعر قد وفق في الجمع والتوزيع بين (حاربت- دافعت) لأنهما زادا المعنى تأثيراً
ووضوحاً ورغبة أكيدة من الشاعر في الانتصار للوطن.
ثم
ينتقل الشاعر إلى الفكرة الثانية مستطرداً في ذكر محاسن هذا الاسم
"فلسطين" فهو في رأيه له وقع الوحي الذي يلهم كل من ضل عن الصواب ، بل
إنه يذهب إلى أبعد من ذلك حينما يجعل الاسم بمثابة الساحر الذي يستميل ويفتن ويسلب
الألباب.
في
قوله ( يا فلسطينية الاسم ) ما يدلل على
قدم انتسابها للفلسطينيين ، فهم الذين أطلقوا عليها اسمها في إشارة إلى كذب المزاعم
اليهودية في أسبقية وجودهم على هذه الأرض
، وتقول كتب التاريخ أن الفلسطينيين شعب قديم أعطي اسمه لفلسطين ، قدم إلى هذه
الأرض في القرن الثالث عشر قبل الميلاد واستقر بين عسقلان وغزة قبل أن يحاربهم بنو
إسرائيل ويخضعوهم في القرن العاشر قبل الميلاد .
وفي
الجمع بين (يوحي) و (يسحر) بيان لقوة تأثير هذا الاسم على الأسماع والقلوب والعقول
، ولا يختلف شاعرنا مع الشعراء الآخرين في أن خفة الروح وجمال الهيئة يكمنان في
سمرة البشرة لذلك فهو يشخص فلسطين بفتاة سمراء تمتاز بجمالها وحسنها ولا يزال يرى
في عينيها الجمال كله. ويختلف السمار عن السواد في خفة درجة اللون .
ويقول
: ( لم أزل أقرأ في عينيك أنشودة عبقر ) ، ولم أزل تفيد الاستمرار وطول الفترة
المنقضية على بدء وجود ( أنشودة عبقر ) في عينيها ، وقراءتي لها فقد تحول الحذق
والجمال في عينها إلى أنشودة تنشد ويتم تناقلها .
و"عبقـر"
تأتى بمعنى المبالغة في وصف الجمال لكل ما هو جميل ، كما أنها تأتى بمعنى موضع ماء كانت العرب في العصر الجاهلي تزعم أنه كثير
الجن. وفي كلتا الحالتين تجمع (فلسطين )بين الجمال والأصالة. إن جمال فلسطين وسمرتها
الساحرة هي ملهمة الشاعر بالأشعار العبقرية المبدعة ، وفلسطين تجمع بين الجمال
الملهم والصمود الأسطوري ،ويكمل شاعرنا ( وعلى شطيهما أمواج عكا تنكسر ) وإضافة (
أمواج ) إلى ( عكا ) تكسبها انتماء إلى هذا الجزء العزيز من فلسطين ، فهي أمواج
فلسطينية المنبع والعطاء ، فهل وفق الشاعر في جعلها تنكسر على شاطئ عينها ؟أم أن
في ذهن الشاعر ، انكسار الفرنسيين ، وتحطم أرادتهم على شاطئ عكا ، فحاول ربط
الصورتين ربطاً ذهنياً ، نرى أنه لم يوفق فيه ، أو أن في العبارة محذوف , المعنى (
على شطيهما أمواج ( غزاة ) عكا تتكسر ، فعلى أسوار عكا تتحطم أحلام كل الغزاة وتتكسر .
وقد وفق الشاعر في استخدام التعبير (أنشودة )
دون (نشيد) لأن الأنشودة هي الترنم بالنثر أو النظم بصفة دائمة ولكن النشيد هو رفع
الصوت، ثم ينتقل الشاعر من فكرة الوصف إلى
فكرة أخرى يختلف الجو النفسي فيها كل الاختلاف عن الفكرتين السابقتين ، فالشاعر
يتألم لما أصاب الأرض وكرومها وحواكيرها وليلها وسفحها وطيورها وروضها ونجومها
وأهلها من نوائب الزمن وغطرسة العدو، واحتلاله لها ، وتهجيره لأهلها، لذلك غلبت
مسحة الحزن على فراق وطنه في هذا الجزء من القصيدة، حتى أن الأرض وما عليها قد
شاركت أهلها -بعد تهجيرهم منها- هذا الشعور الحزين المؤلم ويدلل الشاعر على ذلك
بأن شجر الليمون لم يزهر والبساتين والرياض غدت مقفرة لا حياة فيها ، وكروم العنب
لم تطرح بساتينها والعصافير هجرت أوكارها ، ونجوم الليل ما عادت تظهر كثيراً ، ولو
رجعنا إلى تلك العناصر لوجدنا أنها عناصر الحركة والحياة في الطبيعة ، ولو انعدمت
تلك العناصر وخمدت لانعدمت الحياة ولأصبحت تعيسة ، وهذا ما أراد الشاعر أن يبرزه
لنا في هذا المقطع من القصيدة.
بقوله
( من بقايا دمعنا هل شجر الليمون أزهر ) ، و ( بقايا ) هنا تحمل معنى التعدد ، لا
الكثرة ، فكلمة ( بقايا ) تدل بلفظها
على القلة ، وقد يكون المعنى أن بقايا دموعنا غير صالحة للري ، والإزهار ثم
الإثمار ، فالأوطان لا تحرر بالدموع ، وقد يكون المعنى أن شجر الليمون ( رمز
للطبيعة ) المتعاطف والمترابط مع هذا الشعب رفض أن تكون دموع العين مصدراً لريه .
وجاء بدمعنا مفردة ، ليفيد تفرد المصدر فالشعب واحد في إحساسه وتألمه وبكائه .
وهذه الدموع لم تكن كافية لري شجر
الليمون الذي توقف عن النمو فلم يزهر ، واختياره لشجر الليمون كان صائبا لشهرة
المدن الفلسطينية وتراب فلسطين بزراعته ، وقد كان الغرض من الاستفهام في قوله(هل
شجر الليمون أزهر) النفي والاستبعاد ، و ( الحواكير بكت من بعدنا والروض أقفر ) فالحواكير
بكت على رحيلهم وامتنعت هي الأخرى عن الإنتاج والعطاء ، كما أن الروض أصبح
مجدبا،ويري البعض أن الحواكير هي (الرياض) غير أنهما يختلفان في مضمونهما ،
فالحواكير هي قطعة من الأرض تحتكر لزرع الأشجار القريبة من الدور والمنازل، وهي
أصغر من الروض ، لأن الروض أرض مخضرة بأنواع
مختلفة من النبات فهو أوسع من الحاكورة .
والحاكورة أو الحواكير كلمة عامية ومع
ذلك لجأ إليها الشاعر لتنويع وتأكيد التجذر والانتماء لتراب فلسطين بكل ما يحمله
من مصطلحات ، ويقول ( وكروم العنب الخمري سقت ألف مئزر ) ، وتختلف الكروم عن الحواكير
والروض لأنها مختصة بنوع واحد من النبات وهو العنب ، ولعل وصف الشاعر للعنب
بالخمري دال على كثرة خيرات الأرض متمثلاً في عصارة العنب ، وطيب مذاق ما تنتجه
،(شقت ألف مئزر) حينما يفقد شخص عزيز على أهله تعلن حالة الحداد وتشق الأثواب قهرا
، وكمدا على الفقيد، فقد شخص الشاعر كروم العنب بإنسان يشق مئزره لما أصابه من هم
وحزن ، وبعد أن فرغ الشاعر من الحديث عن العناصر النباتية بين لنا موقف العصافير
من هجرة أهل الأرض لها، فهي لم تعد كما كانت عليه من الغدو والرواح إلى سفوح
الجبال، وكلمة (تعتنق) فيها إيحاء بالالتزام والتعود إلا أن عصافير الصنوبر كسرت هذا الالتزام
بالعيش والإقبال على سفوح الأرض بعد هجرة أهلها منها ، فقيمة المكان بأهله وساكنيه
، والعبارة تشير إلى العلاقة الحميمة والألفة التي نشأت بين الفلسطيني وبيئته النباتية
والحيوانية ، بل ومع الجماد إذ يقول الشاعر ( ونجوم الليل ما عادت على الكرمل تسهر
) .
فالنجوم شعرت بأن المكان أصبح موحشا ، ومن ثم لم تضء
الليل كله ، وكأنها خجلت من نفسها إذا أضاءت مكانا لا أهل فيه ولا نفر. ونتساءل هل
أضافت إضافة ( نجوم ) إلى ( الليل ) معنى جديداً للعبارة ، فالنجوم مرتبطة بالليل
بدون إضافة ، فهل يجوز حذفها ، خاصة وأن الشاعر ربطها بالسهر ( على الكرمل تسهر )
؟
وينتقل الشاعر إلى واقع النضال
الفلسطيني فيقول ( يا فلسطين انظري شعبك في أروع منظر ) و ( يا فلسطين ) نداء غرضه التعظيم ، و( انظري )
هنا عقلية إذ يكمل ( بلظى الثورة والتشريد للعالم يثأر ) والباء –
هنا – للاستعانة ، و ( اللظى ) اشتداد اللهب ،
ويكتمل معنى العبارة إذا أضفنا ما نعتقده محذوفاً من العبارة ( بلظى الثورة
والتشريد سُقي وصلب المقاتل الفلسطيني وصار بعزيمته للعالم يثأر ) فلظى الثورة سقتا
المقاتل كما يسقي الحديد ليصبح فولاذاً فأصبح أكثر خبرة ودراية وقدرة على الثأر
للعالم المضطهد المظلوم المهضومة حقوقه
. وفي كلمة(يثأر) إشارة إلى أن الشعب
معتدى عليه ؛ لذلك فهو يثأر ثم يؤكد الشاعر قناعته بأن تحرير الشعب يسبق تحرير
الأرض مستخدما أسلوب القصر (لم يحرر وطن إلا إذا الشعب تحرر) وقد جاءت كلمة الشعب
مرفوعة على أنها فاعل لفعل مقدر يدل عليه الفعل الذي بعد كلمة الشعب ، ولعل تنكير
(وطن) يدعم رأى الشاعر ، حيث أن ذلك ينطبق على كل شعب وكل وطن ، فالتنكير يفيد
الشمول والعموم .واستخدام ( لم يحرر ) تفضل ( لا يحرر ) لأنها تنقل الرأي إلى واقع
ملموس أكدته التجارب وخبرات الشعوب .
وينتقل الشاعر إلى
تذكير الضمير العالمي والدولي بمأساة شعبه وقضية بلاده ، فهو يحرك الوازع الإنساني
في كل منهم ، ويذكرهم بأن كل منهم يعيش مستقراً هانئاً في بلده ،يقول :(كل إنسان
له دار وأحلام ومزهر ) أما أنا اللاجئ الحامل
تاريخ بلادي العريق ، الممتلئ تقدماً ورقياً فأسير في دروبي متعثراً ، فدربي كله
معيقات ، وأنا لا زلت أبحث عن حلول ، تلفظني
الطرق ،ولا تعترف بي المدن ، فتعيدني إلى الطرقات أشعت الشعر أغبره لقضيتي ، وقد
وفق الشاعر في استخدام هاتين الكلمتين ليبين مدى المأساة التي لحقت بالفلسطيني ، وفي
قوله(كل إنسان له دار وأحلام ومزهر) رتب الشاعر الألفاظ السابقة ترتيبا منطقيا
وموفقا ، فحاجة الإنسان إلى الدار كبيرة ، ومن ثم يرسم الأحلام والآمال ، فإذا ما
تحققت أحلامه تغني حاملاً مزهرة.
وقيمة
الشعر في الحياة كبيرة كما يراها الشاعر فهو المتغني باسم الوطن(كلما رف على اسمك
كان الحرف أشعر) و ( رف ) تعني لمع واختلج وأنعشني تذكره ، وأصبحت كلماتي أكثر شاعرية وأحمل
للعواطف والأفكار ، وهو الذي يزرع الأشواق والآمال في تحرير الوطن (حروفي تزرع
الأشواق في كل معسكر) وهو نبراس يضيء الدروب الحالكة (وحروفي شعل ) ثم يختتم
الشاعر قصيدته بما بدأه (كلما حاربت من أجلك أحببتك أكثر) مؤكدا على إصراره على
القتال وعظم حبه لها.
ولعلنا نلاحظ في
قصيدة أبى سلمى أن الشاعر يحرص على المزاوجة بين صورة الوطن وصورة الحبيبة ، كما
يبرز في شعره الحنين للربوع والوطن، وتغلب على كتابته الروح التسجيلية لأنه يخشى
على العلاقة بين الفلسطيني الذي هجر من وطنه وهذا الوطن، كما أنه يكرس الارتباط
بين المكان والزمان فيذكر الأماكن التي تدل على الأرض الفلسطينية (عكا – الكر مل – الحواكير-
الكروم) ، فأبو سلمى يريد أن يمنح هذه الأسماء حيوية جديدة من خلال ربط
الفلسطيني الذي ترك أرضه بهذه الأرض الطيبة ، لأن الجيل كان معرضا
للنسيان، والشاعر عنده هاجس الخوف من نسيان المكان، ويعاني من هذه القضية وقد
استحق أبو سلمى بهذا أن يلقب (بزيتونة فلسطين) بكل ما تحمله الكلمة من دلائل وإيحاءات فهي
تعني (الأصالة – الاستمرارية – الخضرة والحيوية – العطاء – الثبات والصمود)
والشاعر يستحق أن يحمل هذا اللقب.